أحمد بن يحيى العمري
91
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
السلجوقي « 1 » فانتقل الملك إلى بني أخيه جقر « 2 » ، ثم شير كوه ملك فانتقل الملك إلى ابن أخيه صلاح الدين ، ولما قام صلاح الدين بالملك لم يبق الملك في عقبه بل انتقل إلى بني العادل أبي بكر « 3 » ولم يبق لأولاد صلاح الدين غير حلب ، وكان سبب ذلك كثرة قتل من يتولى أولا وأخذه الملك وعيون أصحابه فيه فيحرم على عقبه ذلك « 4 » . ولما استقر قدم صلاح الدين في الوزارة قتل مؤتمن الخلافة « 5 » وهو مقدم السودان ، فاجتمعت السودان وهم حفاظ القصر في عدد كبير وجرى بينهم وبين صلاح الدين وعسكره وقعة عظيمة بين القصرين « 6 » ، فانهزم السودان ، وقتل منهم خلق كثير ، وتبعهم صلاح الدين فأجلاهم قتلا وتهجيجا ، وحكم صلاح الدين على القصر ، وأقام فيه بهاء الدين قراقوش الأسدي « 7 » وكان خصيا أبيض ،
--> ( 1 ) : هو السلطان ركن الدين طغرل بك محمد بن ميكائيل بن سلجوق ، توفي في الري في رمضان سنة 455 ه / أيلول 1063 م ، ولم يعقب ، وخلفه على عرش السلاجقة ابن أخيه ألب أرسلان بن داود ، ترجمته في : العماد الأصفهاني : تاريخ دولة آل سلجوق ، ص 27 - 29 ، الحسيني : زبدة التواريخ ، ص 63 - 65 ، الذهبي : العبر 2 / 303 ( 2 ) : هو جقربك ، أو جغر بك داود ، توفي - على خلاف - في سنة 452 ه / 1060 م ، ترجمته في : العماد الأصفهاني : تاريخ دولة آل سلجوق ، ص 30 ، الحسيني : زبدة التواريخ ، ص 75 ( 3 ) : هو الملك العادل سيف الدين أبو بكر محمد بن أيوب بن شاذي ، وقد تقدمت ترجمته في السفر الرابع من هذا الكتاب ، ص 301 حاشية : 7 بتحقيقنا ، وانظر ما يلي ، ص 231 . ( 4 ) : الكامل 11 / 344 - 345 مع الاختصار . ( 5 ) : قتل بسبب مكاتبته الفرنج لاستدعائهم إلى مصر والقضاء على صلاح الدين ومن معه ، وكان إليه الحكم النافذ في قصر العاضد ، والتقدم على جميع من فيه ، انظر : ابن الأثير : الكامل 11 / 345 - 347 ، أبو شامة : الروضتين 2 / 131 - 133 ، ابن خلدون : تاريخه 4 / 83 - 84 ( 6 ) : بين القصرين : محلة بالقاهرة بين قصرين متقابلين عمرها ملوك مصر المغاربة المتعلونة في وسط المدينة ، انظر : المقريزي : المواعظ 2 / 28 - 29 ( 7 ) : توفي بالقاهرة في سنة 597 ه / 1200 م ، ترجمته في : سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان -